محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
48
شرح حكمة الاشراق
ونحوهما . ولمّا لم يكن ملاحظة الجسم بدون المطلقين وأمكنت بدون المخصوصين ، وجب إسناد الأوّلين إلى ذات الجسم والآخرين إلى أمر خارج عن الجسم ، لأنّهما ممكنان بالنّسبة إليه ، لا واجبان ، كالمطلقين . وكلّ ممكن لا بدّ له من سبب . وذلك السّبب ليس ماهيّة الجسم ، لأنّ نسبتهما إليه الإمكان ، ونسبة المعلول إلى العلّة الوجوب ، كما ستعرف ، فتعيّن معلوليّتهما لأمر خارج عن الجسم والجزء من علاماته : تقدّم تعقّله على تعقّل الكلّ ، لاستحالة تعقّل الكلّ دون تعقّل الجزء أوّلا ، وأنّ له مدخلا في تحقّق الكلّ ، وهو كونه علّة ناقصة [ له ] ، ولهذا يعدم بعدمه ولا يوجد به وحده ، بل به وبسائر الأجزاء والشّرائط والجزء الّذى يوصف به الشّىء - كالحيوانيّة للإنسان ونحوها - ونحو الحيوانيّة ، كالنّاطقيّة للإنسان ، سمّاه أتباع المشّائين ذاتيّا ، ونحن نذكر في هذه الأشياء ما يجب . والعرضىّ اللّازم أو المفارق ، أي : سواء كان لازما أو مفارقا ، يتأخّر عن الحقيقة تعقّله ، والحقيقة لها مدخل مّا في وجوده ، لأنّ وجوده تبع لوجودها ، كما تقدّم بيانه ، فيتأخّر وجوده عن وجودها ، وكذا تعقّله عن تعقّلها . فالعرضىّ يقابل الذّاتىّ في هاتين العلامتين . والعرضىّ ( 25 ) قد يكون أعمّ من الشّىء ، كاستعداد المشي للإنسان ، الشّامل له ولغيره ، وقد يختصّ به ، كاستعداد الضّحك للإنسان ، إذ لا وجود له في غيره ، وهو ظاهر . الضابط الخامس في أن الكلّىّ لا يقع في الوجود الخارجىّ على ما قال : هو أنّ المعنى العامّ ، أي : الكلىّ ، لا يتحقّق في خارج الذّهن ، أي : يمتنع حصوله فيه ، إذ لو تحقّق ، الكلىّ في الخارج ، لكان له هويّة متعيّنة متشخّصة يمتاز : ذلك المعنى بتلك الهويّة المتشخّصة عن غيره ، عن الماهيّات الخارجيّة ، لا يتصوّر الشّركة فيها ، في تلك الهويّة ، وإلّا لما امتاز بها عن غيره ، فصارت تلك الهويّة